محمود شيت خطاب

109

الرسول القائد

ومواضعهم فلما ورد ماء ( بدر ) وجد عليه مجدي بن عمرو ، فسأله : ( هل رأى أحدا من المسلمين ) ؟ فأجاب مجدي : ( لم أر إلا راكبين أناخا إلى هذا التل ) ، وأشار إلى حيث أناخ الرجلان من المسلمين . فحص أبو سفيان بن حرب مناخهما ، فوجد في روث بعيريهما نوى عرفه في علائف يثرب ، فأدرك أن الرجلين من أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، وأن جيشه منه قريب ، فرجع إلى القافلة ليغيّر طريقها نحو الساحل ، تاركا ( بدرا ) إلى يساره ، وأسرع في مسيره حتى بعدت المسافة بين القافلة وبين قوات المسلمين ، وأرسل أبو سفيان إلى قريش يطلب منهم أن يعودوا أدراجهم إلى مكة لنجاة قافلتهم من المسلمين . وأرسلت قريش عمير بن وهب الجمحي ليستطلع لهم قوة المسلمين ، فرجع إليهم ليخبرهم أنهم ثلاثمائة رجل يزيدون قليلا أو ينقصون ، ولا كمين لهم ولا مدد ، ولكنهم قوم ليس لهم منعة ولا ملجأ إلا سيوفهم ، فلا يموت منهم رجل قبل أن يقتل رجلا مثله . وتضاربت آراء قريش ، منهم من يريد الرجوع ومن هؤلاء بنو زهرة الذين رجعوا فعلا ، ومنهم من يريد البقاء ، ومعنى ذلك الاصطدام بالمسلمين . قال أبو جهل زعيم الذين أرادوا البقاء لقتال المسلمين : ( واللّه لا نرجع حتى نرد ( بدرا ) ، فنقيم عليه ثلاثة ننحر الجزور ونطعم الطعام ونسقي الخمر وتعزف علينا القيان ، وتسمع بنا العرب وبمسيرنا وجمعنا ؛ فلا يزالون يهابوننا أبدا بعدها ) . وقصد حكيم بن حزام عتبة بن ربيعة فقال : ( يا أبا الوليد ! إنك كبير قريش وسيدها والمطاع فيها . هل لك إلى أن لا تزال تذكر فيها بخير إلى آخر الدهر ) ؟